نجاح الطائي
93
السيرة النبوية ( الطائي )
فقال عمر : يا رسول اللّه ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قد كنت ضالا فهداك اللّه يا عمر « 1 » . لقد وقفت طويلا عند هذه الرواية لقول ابن أبي حدرد لعمر : طالما كذّبت بالحقّ يا عمر ، وقوله قد كذّبت من هو خير منّي أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يعترض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على قوله بل أيده فوجدت أنّه لولا المعلومات الخطيرة التي قالها ابن أبي حدرد ولولا اعتناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بها لخسر المسلمون المعركة في وقت السحر . والدهشة تصيب القارئ أحيانا من تقديم عبد اللّه بن أبي حدرد روحه في سبيل الحصول على خطط الأعداء وبرامجهم وتأييد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأقواله التي ذكرها في هوازن وفي عمر ! . لقد أشار دريد بن الصمة على مالك بن عوف النضري بوضع كمين يهجم على جيش النبي صلّى اللّه عليه وآله من الخلف ، واجتمعت هوازن وثقيف وبنو سعد بن بكر مع مالك . وقال دريد : اجعل كمينا يكون لك عونا ، إن حمل القوم عليك جاءهم الكمين من خلفهم ، وكررت أنت عليهم . بمن معك ، وإن كانت الحملة لك لم يفلت من القوم أحد . « 2 » والحكمة من مجيء هوازن بدريد بن الصمة الأعمى البصر هي تجربته في الحروب فقد كان عمره مائة وأربعين سنة ، فوضعوه في شجار وهو مركب من أعواد يهيأ للنساء . وأيّد دريد الحرب في واد أوطاس واصفا إيّاه لا حزن ضرس ولا سهل دهس وخطّأ نظرية مالك بن عوف في المجيء بالنساء والماشية لعدم فائدتها في الحرب بل تكون لقمة سائغة للعدو فوصفه بأنه راعي ضأن ماله وللحرب ! « 3 » وكانت الحرب في يوم قائظ شديد الحر ثم مطرت الدنيا « 4 » .
--> ( 1 ) وذكر ذلك في شرح الزرقاني على المواهب من رواية الواقدي ، تاريخ الطبري 2 / 346 ، مستدرك الحاكم 3 / 51 طبعة دار الكتب العلمية - بيروت ، مغازي الذهبي 572 ، البداية والنهاية 4 / 371 ، سيرة ابن هشام 4 / 82 طبعة الحلبي - مصر . ( 2 ) سيرة ابن دحلان 2 / 99 . ( 3 ) المنتظم ، ابن الجوزي 3 / 332 . ( 4 ) المنتظم 3 / 332 ، طبقات ابن سعد 2 / 156 .